ابن هشام الأنصاري
209
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
هذا باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر [ هذه الأفعال على ثلاثة أقسام بالنسبة للعمل ] فترفع المبتدأ تشبيها بالفاعل ، ويسمى اسمها ، وتنصب خبره تشبيها بالمفعول ، ويسمى خبرها ( 1 ) ، وهي ثلاثة أقسام :
--> ( 1 ) يشترط في الاسم الذي يراد إدخال كان عليه خمسة شروط : الأول : ألا يكون مما يلزم تصدره ، أي وقوعه في صدر الجملة ، وذلك كأسماء الشرط ، ويستثنى من ذلك ضمير الشأن فإنه مما لزم الصدارة ولكنه يقع اسما لكان ، وكثير من العلماء يخرج على ذلك قول الشاعر : إذا متّ كان النّاس نصفان شامت * وآخر مثن بالّذي كنت أصنع فيقول : اسم كان ضمير شأن محذوف ، والناس : مبتدأ ، ونصفان : خبر المبتدأ ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب خبر كان ، وذهب الكسائي في هذا البيت إلى أن « كان » ملغاة لا عمل لها ، وما بعدها مبتدأ وخبر ، وتبعه على هذا التخريج ابن الطراوة . الشرط الثاني : ألا يكون ذلك الاسم في حال ابتدائيته واجب الحذف ، كالضمير المخبر عنه بنعت مقطوع عن منعوته لمجرد المدح . الثالث : ألا يكون ملازما لعدم التصرف ، نعني بذلك أن يكون ملازما للوقوع في موقع واحد من مواقع الإعراب ، نحو « طوبى » من قولك « طوبى للمؤمنين » فهذا مما لزم أن يقع مبتدأ ، ونحو « سبحان اللّه » فهذا مما لزم أن يقع مصدرا . الرابع : ألا يكون مما يلزم الابتداء بنفسه ، نحو « أقل رجل يفعل ذلك إلا زيدا » وهذا الشرط قد ذكره العلماء استقلالا ، وإن كان الاستغناء عنه بالذي قبله . الخامس : ألا يكون مما لزم الابتداء بواسطة ، وذلك مثل مصحوب إذا الفجائية نحو قولك « خرجت فإذا زيد بالباب » . ويشترط في خبر « كان » ألا يكون جملة طلبية ، حتى عند الجمهور الذين يجوزون وقوع الجملة الطلبية خبرا عن المبتدأ من غير تقدير . وهذا الذي ذكره المؤلف من أنها ترفع وتنصب هو مذهب جمهور البصريين ، وذهب جمهور الكوفيين إلى أنها لم تعمل في الاسم ، وإنما هو مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها عليه ، ومع اتفاق الجميع على أنها نصبت الخبر اختلفوا في نصبه ، فقال الكوفيون : نصبته على الحال تشبيها بالفعل القاصر في نحو « ذهب زيد مسرعا » وقال -